المحقق البحراني
273
الحدائق الناضرة
الشهيد الثاني في الروض فيعم الضرر الحالي والمتوقع حيث يحتاج إلى المال المبذول في مستقبل الزمان الذي لا يتجدد له فيه مال عادة ، فمتى لم يضره بذل الثمن في الحال والمال على الوجه المذكور وجب الشراء . وأنت خبير بأن الأخبار المتقدمة وهي أخبار المسألة مطلقة في هذا الحكم ؟ كما ذكرناه آنفا ، وتقييدها بالضرر المستفاد من الأدلة العامة يقتضي الاقتصار على الحال الحاضرة لإناطة الحكم بها وصدق عدم الضرر يومئذ وامكان تجدد ما يندفع به الضرر في المآل ، ومنه يظهر قوة ما ذهب إليه في المعتبر . ( الخامسة ) - لو بذل له الماء بثمن إلى أجل يقدر عليه عند الحلول فقد صرح العلامة وجملة من الأصحاب بوجوب الشراء لأن له سبيلا إلى تحصيل الماء ، واستشكل بعض في ذلك بأن شغل الذمة بالدين الموجب للذلة - مع عدم الوثوق بالوفاء وقت الحلول وتعريض نفسه لضرر المطالبة وامكان عروض الموت وهو مشغول الذمة - ضرر عظيم ، وفي حكمه الاقتراض للشراء . أقول : والمسألة لعدم النص محل توقف . ( السادسة ) - لو وهبه الماء وأعاره الآلة فطاهر الأصحاب وجوب القبول هنا بخلاف ما إذا وهبه الثمن ، وعللوا الأول بأنه لا منة في هبة الماء ولا إعارة الآلة فلا يسوغ له التيمم لأنه قادر على استعمال الماء بقبول ذلك فيكون كواجده ، وهذا بخلاف هبة الثمن فإنها لاشتمالها على المنة عادة الموجبة للغضاضة والامتهان لا يجب تحملها ولا قبولها وإن قل الثمن ، هذا هو المشهور ، ونقل عن الشيخ أنه أوجب القبول لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ، وكذا يجرئ الكلام في هبة الآلة أيضا ، ويأتي على ما ذكره الشيخ هنا أيضا وجوب القبول ، وظاهر المدارك الميل إلى ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) حيث قال بعد نقل قول الشيخ : " استشكله المصنف في المعتبر بأن فيه منة بالعادة ولا يجب تحمل المنة . وهو ضعيف لجواز انتفاء المنة ومنع عدم وجوب تحملها إذا توقف الواجب عليه . ولو امتنع من قبول الهبة لم يصح تيممه ما دام الماء أو الثمن باقيا في يد المالك المقيم على البذل " انتهى كلامه ( رحمه الله ) وهو جيد ، ويؤيده أنهم صرحوا أيضا في